ابن الأثير
613
الكامل في التاريخ
إلى الأرض ، فلمّا أيسوا من خلاص أصحابهم الذين في الديماس ساروا والمسلمون يكبّرون عليهم ويصيحون بهم ، وأقامت عساكر المسلمين على حصن الديماس في أمم لا يحصون كثرة ، فحصروه ، فلم يمكنهم فتحه لحصانته وقوّته ، فلمّا عدم الماء على من به من الفرنج ، وضجروا من مواصلة القتال ليلا ونهارا ، فتحوا باب الحصن وخرجوا ، فقتلوا عن آخرهم ، وذلك يوم الأربعاء منتصف جمادى الآخرة من السنة ، وكانت مدّة إقامتهم في الحصن ستّة عشر يوما . ولمّا رجع الفرنج مقهورين أرسل الأمير الحسن البشرى إلى سائر البلاد ، وقال الشعراء في هذه الحادثة فأكثروا ، تركنا ذلك خوف التطويل . ذكر استيلاء الفرنج على خرتبرت وأخذها منهم في هذه السنة ، في ربيع الأول ، استولى الفرنج على خرتبرت من بلاد ديار بكر . وسبب ذلك : أنّ بلك بن بهرام بن أرتق كان صاحب خرتبرت ، فحصر قلعة كركر ، وهي تقارب خرتبرت ، فسمع الفرنج بالشام الخبر ، فسار بغدوين ملك الفرنج في جموعه إليه ليرحله عنها ، خوفا أن يقوى بملكها ، فلمّا سمع بلك بقربة منه رحل إليه ، والتقيا في صفر ، واقتتلا ، فانهزم الفرنج ، وأسر ملكهم ومعه جماعة من أعيان فرسانهم ، وسجنهم بقلعة خرتبرت ، وكان بالقلعة أيضا جوسلين ، صاحب الرّها ، وغيره من مقدّمي الفرنج كان قد أسرهم سنة خمس عشرة [ وخمسمائة ] ، وسار بلك عن خرتبرت إلى حرّان في ربيع الأوّل فملكها ، فأعمل الفرنج الحيلة باستمالة بعض الجند ، فظهروا وملكوا القلعة .